قل لا لعملائك

قل لا لعملائك

- ‎فيريادة أعمال
@عماد السعيد

رأيت الكثير من رواد الأعمال فى حياتى يخطئون ذات الخطأ مرارآ و تكرارآ و حين يفشل المنتج يتسائلون عن السبب، قاموا بكل شىء على خير ما يرام، دراسة السوق، تحديد الأسعار، جودة المنتج، خدمة مابعد البيع، حتى أنهم يلبون طلبات عملائهم لتحسين المنتج و كان الكل سعيد حتى تلك اللحظة التى قل عدد العملاء و ترك البعض الخدمة لتسقط شركته فى هوة الإفلاس، سنتعرف خلال المقالة على ذلك الخطأ الذى اودى بحياة الكثير من الشركات الناشئة و كيفية التعامل معه.

no-yes

حاول ان تكتشف الخطأ هنا
دعونا نرى تلك الحالة، لنفترض وجود خدمة ما كـ”مطعم لعمل الأطعمة السريعة”، يفتتح صديقنا المطعم و يبدأ بمجموعة من المنتجات تلك الساندويتشات السريعة من الدجاج و البرجر، حتى ياتى احدهم ليقنع صاحب المطعم بتقديم ساندوتشات لحوم مشوية لتلبية احتياجات العملاء ثم ياتى عميل آخر يسأل عن اطباق للتحلية و يمشى غاضبآ دون الشراء فيزيد المحل مجموعة من اطباق التحلية، ثم تأتى اسرة مع الأطفال يطلبون آيس كريم و ينصرفون غاضبين لعدم تقديم المطعم للآيسكريم كتحلية فيقوم المطعم بتقديم مجموعة من الأيس كريم ، و بالتدريج تتضخم قائمة المطعم و يصاب معظم العملاء بالحرية فى اختياراتهم و يأخذون وقت طويل للإختيار أو ينصرفون بعد ان يبدون امتعاضهم.

إنها واضحة كقرص شمس لكننا نتجاهلها
نعم الخطأ الذى وقع فيه صاحب تلك الخدمة هى محاولة ارضاء كل العملاء، يجب ان تقول “لا” كرد افتراضى للإقتراحات التى تردك، نريد تحلية .. لا، نريد ساندويتشات اخر .. لا، نريد قهوة .. لا ، نريد ركن للمدخنين الإجابة لا.. الذى يحدث دائمآ هو العكس، حين ترى احد العملاء غاضب فأنت تفترض انه يجب عليك ارضاؤه فيصبح جميع عملائك راضين … يوجد خطأ ما هنا ، ليس معنى انك قمت بتعديل خدمتك لتناسب العميل الغاضب ان التعديل الجديد سيجدى مع باقى العملاء، بمعنى انه حين قمت بزيادة عدد الإختيارات كان ذلك مناسبآ للعميل الغاضب لكنها اربكت جزء كبير من عملائك الذين كانوا راضيين عن مجموعة الإختيارات الحالية، و بذلك فأنت تقوم بإرضاء عميل او اكثر على حساب عملائك الراضين مسبقآ فكسبت عميل و خسرت الكثير غيره، مع الوقت ستخسر جميع عملائك ليس لسبب سوى انك لم تقل “لا” من البداية.

الخط الفاصل
ليس معنى ان ترفض الإقتراحات بشكل افتراضى الا تقوم بتطوير خدمتك، يجب عليك بالطبع ان تقوم بتطوير الخدمة و التحسين المستمر و لكن هناك فرق كبير بين ان تحاول ارضاء عميل بتحسين فى الخدمة قد لا يناسب باقى العملاء و بين ان تحقق رؤيتك لمشروعك و التى تعتقد انها سترضى عملائك، أى انه يمكنك ان تستبدل منج بآخر افضل، او تزيد خيارات تحسين كإضافات على الساندويتش بالطلب، هنا ستكون راض عن منتجك بشكل شخصى و حينها سيمكنك اقناع الناس بمنتجك او خدمتك لأنك فى الأصل مقتنع بها، أما إن قمت بعمل حركات اكروباتية لتعديل خدمتك فقط لترضى فئة من العملاء ستحيد عن تلك الرؤية التى دفعتك منذ البداية لإنشاء المشروع و هى اهم ما يميز أى مشروع ناشىء “الرؤية”.

كيف تقرر
المشكلة التى ستقابلك دائمآ هى “هل ذلك التحسين فعلآ مناسب؟” يمكنك ان تأخذ مثال على ذلك ما قابلنا فى بيكسيل وير فى احدى مشروعاتنا لخدمة المجتمع “صنع فى بورسعيد” فى الأصل المشروع يهدف لنشر الوعى بالتكنولوجيا و تطوير الأعمال من خلال شبكة من مواقع الإنترنت، حين سألنى الفريق المسئول عن مجتمع المشروع على الإنترنت : يجب ان نقوم بأخذ اتجاه سياسى للصفحتنا على فيسبوك لنكون واضحين لقرائنا؟ و كانت الإجابة هى “لا”، و لإتخاذ ذلك القرار كان يجب ان ان تعود لهدف المشروع فى السطور السابقة، إن كان هدف المشروع هو رفع وعى المجتمع بالتكولوجيا فلا يهم الإتجاه السياسى فليتحدث الفريق كما يريد برؤيتهم الشخصية، لكن اتخاذ الصفحة اتجاه سياسى ما سيدخلك فى جدال عقيم عن ما إذا انقسم معتنقى الإتجاه السياسى لإتجاهين آخرين من ستتبع ؟ و فى القضايا التى يختلف فيها معتنقى تيار سياسى ما كيف ستحدد اتجاه سياستك التحريرة ؟ سيكون هناك الكثير جدآ من الوقت و المجهود الضائعين إن اتخذت قرارآ بإرضاء فريقك بتبنى تيار سياسى ما، و من هنا كانت الإجابة هى “لا”، لذا عند مواجهتك لأى اقتراح لتحسين خدمتك قم بسؤال نفسك هل هذا التعديل هو جزء من رؤيتى و من هدف المشروع ؟ إن كانت الإجابة بلا إذا الإجابة هى “لا” أم إن كانت بنعم فأتبعه بسؤال آخر : هل هذا سيرضى العملاء؟ إن كانت الإجابة لا إذا هى لا أما إن كانت بنعم إذا لتقم بهذا التحسين.

أمثلة جيدة
يمكنك أن ترى فى سلاسل المطاعم الناجحة كنتاكى وماكدونالدز وخدمات الإنترنت الناشئة مثل دروب بوكس و تويتر مثالآ قويآ على هذا المبدأ.

المختصر المفيد
إن كنت رائد أعمال حافظ على رؤيتك لمشروعك ولا تنجرف لآراء الآخرين.. راض هى كافى بالنسبة لك لا تحاول إسعاد الجميع بالتعديل على خدمتك سيكون ذلك هو أكبر خطأ يمكن ان تقع فيه فى حياتك و ستلقى حتفك فى نهاية الطريق.

الصور 1،2