حوار مع “سامي الحصين” المؤسس المشارك لموقع رواق التعليمي

حوار مع “سامي الحصين” المؤسس المشارك لموقع رواق التعليمي

موقع رواق التعليمي

منذ إنطلاق موقع رواق التعليمي وأنا لدي شغف كبير بالتعرف على قصة تأسيسه والحديث مع مؤسسيه حول هذه الفكرة التي أتت كتطبيق عربي سريع لنوع جديد من التعلم أصبح ظاهرة عالمية وهي التعليم المفتوح عبر الإنترنت بشكل مميز وإحترافي لدرجة كبيرة تؤهله ليصبح وجهة للمتعلمين العرب، وإضافة رائعة تساهم في إثراء المحتوى العربي على الإنترنت.

كان لي شرف إجراء هذه الحوار مع السيد “سامي الحصين” المؤسس المشارك لموقع رواق التعليمي

-سيد سامي في البداية، مجال العمل في التعليم المفتوح عبر الإنترنت هو مجال جديد نسبياً بالشكل الحالي الذي وصل إليه، أغلب العاملين في هذا المجال أصحاب خبرات علمية وعملية سابقة في مجال التعليم وريادة الأعمال بشكل عام، “سامي الحصين”، “فؤاد الفرحان”، اسمين فرضا نفسهما على هذه الساحة من خلال مشروع رواق أو موقع رواق التعليمي والمشروعات الأخرى مثل منصة جنة ومهارة، أود أن أتعرف على لمحة تفصيلية عنكما قبل الدخول في تفاصيل هذه المشروعات.

نحن نؤمن بأن التقنية تساهم بشكل كبير في حل مشاكل كبيرة أو تحسين  الأداء، التقنية وإن لم تكن إنساناً فإن لها روحاً يهتم بإسعاد الآخرين، تعارفنا أثناء إبتعاثنا للدراسة، وبدأنا مبادراتنا في أواخر التسعينات، ساهمنا في أول قناة إسلامية للبث الحي وأول متجر إلكتروني عربي في أواخر التسعينات وتلته العديد من المشاريع.

توقفنا لفترة بعد عودتنا من البعثة وعملنا في جهات مختلفة، وقبل عامين قررنا أن نعود بروح جديدة لبناء مشاريعنا الشخصية التي تقع تحت مجال Social Entrepreneurship، أو ريادة الأعمال الإجتماعية.

– أتابع باهتمام منصات التعليم المفتوح المختلفة، وكنت أفكر طوال الوقت وربما الكثير مثلي في موعد إنطلاق مثل هذه المشاريع عربياً، لذلك لن يصبح سؤالي كيف تم التفكير في إنشاء مشروع رواق، بل كيف جاء القرار والتنفيذ بواسطتك والسيد فؤاد الفرحان؟

بداية أحب أن أميز بين التعليم الإلكتروني ورواق، فرواق تتبنى ما يعرف بالتعليم المفتوح، ويقوم على تقديم التعليم المجاني للجميع، لا يتطلب الالتحاق به أي شروط سوى الرغبة في التعلم. الأمم المتحدة تصنف التعليم على أنه حق مكفول للجميع ومع ذلك يوجد أكثر من 700 مليون حول العالم محرومون منه، ولكي نفي بإحتياجات التعليم العالي لا بد أن ننشيء 3 جامعات أسبوعيا طاقة كل منها 40 ألف طالب للعشر سنوات القادمة، ومبادرة التعليم للجميع التي أطلقتها الأمم المتحدة عام 1999 انتهت هذا العام دون أن تحقق 50% من أهدافها.

كان لا بد من حل غير تقليدي، وبما أننا نؤمن بدور التقنية قررنا بناء رواق، بعد القرار، البقية أصبحت يسيرة بالنسبة للتنفيذ.

– في فترة التخطيط للمشروع هل تم الإستعانة بخبرات أجنبية لأصحاب المنصات التعليمية العالمية، أم تم الإعتماد على مهارات التخطيط المعتادة لأي مشروع ريادي؟

في تنفيذ مشروع رواق وضعنا 3 تحديات أمام أنفسنا:

-أن يكون التعليم جذابا ليقبل عليه الانسان دون الحاجة لضغط من أحد.

-أن تطور المنصة بأيدي عربية.

-أن يقدم المواد أساتذة عرب.

أردنا أن نثبت أن العرب والمسلمين لا ينقصهم شيء، ولذا كان اسم المشروع “رواق” من أروقة العلم في جامع قرطية بالأندلس والأزهر وجامع آيا صوفيا.

-وكم إستغرق من الوقت للإعداد لهذا المشروع؟

استغرق العمل لإطلاق المشروع قرابة 7 أشهر، ومازال العمل عليه مستمراً فهناك العديد من الخدمات والمبادرات تحت التطوير.

– ما التحديات التي واجهتكم في بداية العمل والتجهيز وحتى بعد إطلاق الموقع، وهل كانت هناك أي مساعدات أو مبادرة تعاون من مؤسسات رسمية معنية بالأمر؟

لم نسعى كثيراً قبل إطلاق موقع رواق التعليمي لإقامة علاقات أو تعاون، نؤمن في البداية أنه لابد أن يكون لديك منتج حتى لو كان أولياً قبل أن تخاطب الناس، لا نؤمن ببيع الأفكار وإنما المنتجات، بعد الإطلاق تقدمنا للعديد من الجهات، لازال الإيمان بالتعليم المفتوح غائباً في الدول العربية، لكن وقعنا العديد من الإتفاقيات هذا العام ولله الحمد.

– كيف كان الإقبال على دورات رواق في البداية مقارنة بالنسبة الحالية للمتلحقين بالدورات ؟ وماهي نسبة المتلحقين الذين ينهون دوراتهم بشكل كامل، فدائماً ما تعاني أغلب المواقع التعليمية من هذه المشكلة؟

الإقبال فاق التوقعات منذ اليوم الأول، الأهم بالنسبة لنا في الأرقام أن جميع الناس تريد أن تتعلم إن وجدت المادة والأسلوب الذي يجذبها، ليس فقط الشباب، فطلاب رواق من المرحلة المتوسطة فما فوق الستين، من السهادة المتوسطة إلى الحاصلين على الدكتوراة في 171 دولة.

نسبة الإكمال كانت الدافع لتوقيع التعاون معنا، ففي المواد المخصصة تجاوزت نسبة الإكمال 72%، وفي المواد العامة كان المعدل 14 % وهو أعلي من المعدل العالمي الذي يبلغ 9%.

– إحدى المشكلات التي تواجه المواقع التعليمية أيضا هي طلب الحصول على شهادة معتمدة لإستخدامها في الأوراق الرسمية، بعض المواقع الأجنبية تقدم هذه الشهادات في مقابل مادي بسيط، ماذا عن رواق؟ هل سيتم تنفيذ نفس الأسلوب، وما مقدار تقبل المؤسسات العربية لمثل هذه الشهادات؟

رواق هي منصة تعليمية وليست جامعة، من يمنح الشهادات عادة هي الجهات الأكاديمية، وحيث قمنا بالتوقيع مع العديد من الجهات فنسعى قريباً أن تصدر شهادات معتمدة من قبلها.

وتبقى رواق تقدم العلم لأجل المعرفة وهو ما كان قائماً في عصور الحضارة السابقة، والتوجه الحالي أن يكون الإعتماد من قبل قطاع العمل وليست الجهات الأكاديمية.

– بعد إنطلاق رواق انضم مشروع عربي آخر برعاية الملكة رانيا إلى ركب المواقع التعليمية العربية وهو ” إدراك “، أهم ما ميزه هو التعاون لترجمة الدورات الأجنبية من مواقع عالمية مثل Edx، هل يمكن أن نرى في المستقبل تنسيق بين رواق والمواقع الأجنبية لترجمة دوراتهم خاصة مع ثرائها وتنوعها وتقدمها في بعض المجالات التي للأسف تنقص جامعات العالم العربي؟

نؤمن في رواق بالتكامل، ونسعى أن نقدم العلماء العرب للعالم ليتم الترجمة عنهم، نثمن ما لدى الغرب ونثمن مبادرة إدراك، والتي قامت بتغطية هذا الجانب بالإضافة إلى مبادرة شمسنا العربية في الإمارات العربية.

منصة رواق مفتوحة للجميع، وهناك حوارات مع بعض الجهات التي تسعى للاستفادة من منصة رواق في نشر مواد مترجمة، أما فريق رواق فيركز على إنتاج المحتوى العربي.

– كيف ترى مستقبل التعليم المفتوح عبر الإنترنت في العالم العربي؟ هل يمكن أن يصبح بديلاً عن المدارس والجامعات؟ أم سيتم تطبيقه بنظام التعليم المدمج؟ وماهي قدرة المواقع التعليمية العربية للمنافسة عالميا؟

كما ذكرت أن رواق هي منصة تعليم مفتوح، وهو ما نرى له مستقبلاً كبيراً في العالم، أعتقد أن جامعاتنا ستتبناه في المستقبل القريب وكما ذكرت فهناك مبادرات بدأت في الظهور مثل إدراك وشمسنا العربية ودروب.

ومن مميزات التقنية أنها تتيح للجميع فرصاً متوازية، ونشهد نمو عدد المستخدمين العرب، فالمملكة أكثر مشاهد ليوتيوب، والرياض المدينة العاشرة على مستوى العالم في التغريد، و50% من التغريدات العربية تأتي من المملكة العربية السعودية، ونسبة الإكمال العالية التي ذكرتها تبين قدرة المبادرات العربية على المنافسة.