قرأت تغريدة في تويتر يقول محتواها أن السوق العربي سوق مغري للشركات الناشئة والمستثمرين لأن ٣٠٠ مليون عربي يتحدثون اللغة ذاتها ومن ثقافة واحدة” وهو ما دفعني لكتابة هذا المقال لأنني أرى هذا الكلام ليس صحيحا بالضرورة. 

عندما بدأنا إصدار موقع سوبرماما منذ ٤ سنوات، كان التصور أننا سنصدر الموقع باللغة العربية لتغطية الموضوعات المتعلفة بالأمومة والحمل والتربية والبيت وبالتالي سوف تتابعنا كل الأمهات اللاتي تتحدثن اللغة العربية في كل العالم بكل بساطة.

بالطبع كل أمهات العالم العربي يفهمن ما ننشره على الموقع لكن هل الأم المغربية تتابع الموقع بنفس شغف المتابعة لدى الأم المصرية؟ هل تشعر الأم التونسية أننا نتحدث لها وعن مشاكلها كما تشعر الأم السعودية؟ هل عندما تقوم أم مصرية بالبحث بكلمة فراخسوف تجد وصفة الدجاج بالكاريالموجودة على موقعنا؟ هل نكتب جونلةأم تنورةحتى تتواصل معنا الأم العمانية واللبنانية والكويتية والسودانية على السواء؟

نعم نحن ٣٠٠ مليون عربي نعيش في هذه المساحة الشاسعة من العالم بين بحر ومحيط، نطلق على أنفسنا العالم العربي ويطلقون علينا في عالم التجارة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولكن هناك فرق بين أن يفهمكالمستخدم العربي وبين أن يتواصلمعك لأنه يشعر أنك تستهدفه توجه له الكلام لأنك تفهم مشكلته في بيئته وتحدثه بنفس ألفاظه ومصطلحاته التي يتواصل بها يوميا”.

لاحظ أن فهم اللغة هو ما سيدفع المستخدم للدخول على موقعك وتصفحه Sessions، ولكن هذا عامل/رقم واحد مهم ضمن عوامل/أرقام متعددة تؤثر على جودة الموقع، مثل عدد الصفحات التي تم تصفحها بعد وصول المستخدم Pageviews ومدة بقاءه في الموقع Time On Site ومعدل ارتداده من الموقع Bounse Rate وغيرها، كل هذا لا يعتمد على التحدث بلغة يفهمها المستخدم فقط ولكن على توجيه المحتوى له.

إذا الأمر ليس بتلك السهولة. المصطلحات المحلية تبدو عائقا، سوف تحتاج أن تبذل جهدا كبيرا في إيجاد الحل للتواصل مع هذه الجماهير المتنوعة من دول شقيقة يتشاركون فهم اللغة، وخاصة أن محركات البحث تولي اهتماما بالكلمات التي يستخدمها الجمهور في البحث على حساب أي كلمات أخرى. وبالتالي فاللهجات العامية الخاصةأصبح لها داعما تلقائيا على حساب اللغة العربية العامة“. 

بل دعني أخبرك معلومة ليست بسر، إذا كنت ترغب في استهداف الطبقة العليا في مصر فعليك تجاهل اللغة العربية تماما وإصدار منتجا باللغة الإنجليزية، هذا لأن التعليم الذي تتلقاه تلك الطبقة جعل اللغة الإنجليزية أيسر لها في القراءة والفهم من اللغة الأم.

الأهم من مسألة اللغة هي مسألة الثقافة. أي ثقافة مشتركة يتحدثون عنها؟ هل يقصدون التاريخ؟ وهل الأجيال الحالية من العرب تعرف التاريخ المشترك؟ أم يقصدون الكرة؟ هل يتابع المصريون الدوري السعودي وهل يتابع الجزائريون الدوري العراقي؟ ما الثقافة المشتركة؟ هل هي الموضة؟ في مصر يسألون عن الحجاب الماليزي وفي السعودية ينتظرون بشغف أحدث اصدارات لوبوتان، ماذا عن التكنولوجيا؟ السعوديون هم أكثر مشاهدي يوتيوب على مستوى العالم ومن أكبر وأهم مستهلكي الأجهزة الإلكترونية الحديثة، والمصريون يشتكون من سرعة الانترنت ويعتمدون على خدمة ال SMS حتى الآن، الأخبار السياسية والاجتماعية؟ الأخبار المحلية بطبيعة الحال لا تهم غير أصحابها، هل يهتم الناس في الخليج بقضايا التعذيب في مصر أم هل يتابع الأردنيين نقاشات مجلس الشعب التونسي؟ ما المشترك؟ الفن؟ ربما!

هل معنى هذا أننا لا يجب أن ننظر للعالم العربي كسوق واحدة يمكن بيع منتج واحد لها؟ نعم ولا.

لا، فهناك بالتأكيد منتجات تناسب الجميع، حتى لو كانت بلغة مختلفة تماما مثل instagram أو twitter أو غيرها. هذه منتجات عالمية تتجاوز فكرة السوق المعتمد على اللغة والثقافة.

ونعم، فعندما يتعلق الأمر بمواقع التجارة الالكترونية أو مواقع المحتوى فالأمر يحتاج لدراسة وتدقيق كبيرين. سوف تحتاج أن تبذل مجهودا حقيقيا لفهم الجمهور الذي تخدمه، وسوف يكون عليك اتخاذ قرارات بتبني سوق معين على حساب سوق آخر. وعليك ألا تتوقع أن اللغة المشتركة تعنى خلفيات واهتمامات وهموم مشتركة.

وأخيرا، حتى لو قمنا بتجاوز مشكلة اللغة الواحدة والثقافة المشتركة، فإن اعتمادك في التربح من مشروعك على الإعلانات يضع حاجزا آخر مهم، وهو أين توجد أموال الإعلانات ولمن توجه، وهذا يا عزيزي  كفيلا بنسف فكرة السوق الواحدة.