يوم واحد يكفي للبدء في تعلم أي شيء ترغب به

يوم واحد يكفي للبدء في تعلم أي شيء ترغب به

- ‎فيمقالات
يوم واحد يكفي للبدء في تعلم أي شيء ترغب به

“ افعل ما تُحب، حتى تُحب ما تفعل “ جملة لطالما سمعناها أنا وأنت كثيرًا في البرامج التحفيزية على يوتيوب، أو في مقالات وقصص النجاح المُنتشرة هنا وهُناك. وقد تكون مثلي، ومثلنا الكثيرين ممن اتبعوا شغفهم في عمر المُراهقة ودرسوا الفرع الذي يرغبون به في الجامعة، لكن ما أن تبدأ الحياة العملية حتى ينتهي ذلك الشغف وتتحول الرغبة إلى مُجرد عادة وروتين يؤديان بنا إلى حافة الهاوية.

وفي المُقابل، هُناك بعض الأشخاص الحالمين الذين خاضوا في مجالات الحياة المُختلفة بغض النظر عن تحصيلهم العلمي، ويسعون باستمرار إلى تغيير واقعهم ومُطاردة أحلامهم، لكننا جميعًا ندور في حلقة واحدة تمنعنا من السعي وراء ما نرغب، فالتزامات الحياة كبيرة جدًا، والعجلة لم ولن تتوقف، وما أن تتوقف عن الركض حتى تخرج تمامًا من ذلك السباق وتتحسر على تلك الأيام على الرغم من أنها لم تكن مفروشة بالورود.

قد يبدو كلامي مُحبطًا جدًا، لكنه واقع نعيشه ولا ندركه، ولو نظرنا إليه من زاوية ثانية لوجدنا أنه ليس بذلك السواد الذي نتخيّله، لأن عقلنا هو من صنعه ولوّنه أيضًا، لكننا بالفعل قادرين على تغيير الألوان بسهولة أكبر مما تتخيّلها.

أيًا كان وضعك الحالي ماديًا أو علميًا، أو أيًا كان عُمرك والالتزامات المرمية على عاتقك، هُناك حتمًا طريق بألوان زاهية أيًا كانت، فـ Harland Sanders أسس سلسلة مطاعم KFC العالمية وهو بعمر 65 عام، وRobert Noyce أسس شركة إنتل الغنية عن التعريف بعمر 41 عام، وأخيرًا وليس آخرًا Jan Koum أسس تطبيق واتس اب وهو بعمر 35، وليس هذا فقط، بل نجح في بيعه لشبكة فيسبوك الاجتماعية التي رفضت توظيفه قبلها بسنوات قليلة.

2

ارجو أن تُتابع القراءة، فالمقالة ليست تحفيزية أبدًا، ولم اختر نقلك عزيزي القارئ من المرحلة السوداوية إلى المرحلة المليئة بالألوان على غرار جميع قصص النجاح المُنتشرة التي نقرأها كل يوم، لكن خلف كل ذلك يقف عامل واحد يتمثّل في التعرّف على أشياء جديدة، أو بمُصطلح أدق التعليم.

المُشكلة التي نُعاني منها نحن البشر هي أننا نذهب إلى المدرسة منذ نعومة أظافرنا ونستكشف الكثير والكثير من الأشياء، نتعلّم من المناهج الدراسية، ونستمع إلى القصص من الأساتذة، ثم نذهب إلى الجامعة ظنًا منا أنها المرحلة الأخيرة، وبعد ذلك يأتي ذلك السقف المُنخفض جدًا الذي يخفض معه أيضًا مُستوى التوقعات والآمال.

نسبة كبيرة من البشر يكره المدرسة والجامعة بسبب التقييد الكبير فيها، لكن هذه الفترة كانت مُثمرة بشكل أو بآخر على الصعيد الفكري بالنسبة لنا. عندما يُعطي الأستاذ واجب لحلّه في المنزل أو عند الجلوس للتحضير لامتحان قادم فإننا نتّبع تعليمات الموجه الذي يحاول تقويمنا ووضعنا في الطريق الصحيح غير مُدركين أهمية هذا الأمر. لكن أخبرني الآن هل تقوى على تعلّم شيء جديد بمفردك؟

كم مرّة قُلت فيها أنك ستتعلم التصميم باستخدام برنامج فوتشوب ولم تبدأ ؟ كل مرّة نويت تعلّم برمجة تطبيقات للهواتف الذكية لكنك لم تصمد أكثر من أسبوع مُعللًا ظروف الحياة القاسية وكثرة الانشغالات وما إلى ذلك؟ كم مرّة قُلت أنك ستبدأ بالتدوين لكنك لسبب أو لآخر لم تقم حتى بتهيئة المدونة على استضافة مجانية لتبدأ الكتابة في فضاء الإنترنت الواسع ؟

لست وحدك عزيزي فجميعنا كنا وما زلنا كذلك، وليس الذنب ذنبنا، فلم يعد هناك موجه أو أستاذ كما هو الحال في المدرسة أو الجامعة يُحاول تقديم العون لنا بأسلوب غير مُباشر، ومهارة التعليم الذاتي لا يُمكن للمرء اكتسابها إلا بعد الخوض بها وإيجاد الأسلوب المناسب له الذي يتماشى مع الظروف التي يعيشها.

تذكر دائمًا أن البدايات دائمًا ما تكون صعبة ليس بسبب مُعادلة النجاح التي تتطلب بذل المزيد من الجهد، لكننا بني البشر بحاجة إلى وقت من أجل التعوّد على شيء جديد. إذا كُنت لا تستخدم نظّارات أبدًا ولا حتى التي تقي العيون من أشعة الشمس اذهب واشتري واحدة، وأخبرني كم مرّة نسيتها في المنزّل، وكم كلّفك الأمر حتى تعوّدت على أخذها معك تمامًا مثل محفظتك أو مفاتيح منزلك.

سأكتفي بهذا الكم من سرد المشاكل التي نُعاني منها وطبيعة النفس البشرية، فكل هذا لن يُجدي مهما طال الحديث عنه، لكن الحل بسيط جدًا للبدء في مرحلة التعلّم الذاتي دون رقيب أو موجه سوى شغفك ورغبتك في تعلّم شيء جديد.

القاعدة الذهبية : الرقم 5

3

يحتوي اليوم على ١٤٤٠ دقيقة، لنقل أنك تنام منهم تقريبًا 360 حتى 480 دقيقة، وبالتالي يتبقى في يومك 1000 دقيقة تقريبًا لتفعل أي شيء ترغب به.

لا أُريد من هذه الـ 1000 دقيقة سوى خمس دقائق فقط، أفرغ لنفسك بدءًا من اليوم أو غدًا خمس دقائق وإبدأ منهم. إذا كُنت ترغب بإنشاء مُدونة فسارع خلال هذه الدقائق إلى إنشاء حساب في إحدى منصّات التدوين المجانية. هل ترغب بتعلّم التسويق والمبيعات ؟ إبدأ وخلال هذه الفترة في قراءة العناوين العريضة في هذا المجال لتنتقل شيئًا فشيئًا إلى التفاصيل.

لم ولن تكفيك خمس دقائق يوميًا، لكن وبعد أن تعتاد على وجودها في حياتك قُم بزيادتهم دقيقة واحدة فقط كل يومين أو ثلاثة، وبالتالي خلال الأسبوع لديك ما مُعدّله ٤٠ دقيقة فقط لتعلّم شيء جديد.

قد تبدو هذه المدّة قليلة وليس لها أي معنى، لكن تذكّر دائمًا أن الواحد أكبر من الصفر، والاثنين أكبر من الواحد، والثلاثة أكبر من الاثنين وهكذا، كل شيء تحصل عليه في حياتك أفضل بكثير من عدم الحصول عليه. ومن هُنا تكون قد بدأت حياتك في التعلّم الذاتي دون أية قيود أو مخاف، فما يمنعنا عن التعلّم ذاتيًا هو الخوف من الفشل المُتكرر، والخوف من عدم معرفة طريق البداية.

طريق البداية الصحيح متوفر أصلًا بفضل وجود الإنترنت أولًا، وأكاديميات احترافية مثل أكاديمية حسوب، ومواقع مثل رواق وإدراك فمن ريادة الأعمال، إلى العمل الحر، مُرورًا بالتصميم والبرمجة، وانتهاءً بدروس التحضير للحصول على الشهادات المُتخصصة العالمية، كل هذا بإمكانك تعلّمه وبحرية تامة.

الآن وبما أن آلية التعلّم أصبحت بين يديك، والمصدر أيضًا، هل هُناك أية أعذار ثانية ترغب في تقديمها لنفسك؟ صدقني لست بحاجة إلى إثبات أي شيء لأحد في هذه الدنيا، ما تحتاجه فقط هو إثبات ذاتك لذاتك، وتناسى كل شيء آخر، وتذكّر دائمًا أن النجاح في هذه الحياة لو كان سهلًا، لكان الكل ناجحًا وفي أعلى القمم.