كيف غير جهاز مايكروسوفت Surface مفهوم الحاسب الشخصي؟

- ‎فيمقالات

في التاسع من سبتمبر عام 2015 وقف ستيف كوك رئيس شركة أبل ليعلن امام الحضور في مؤتمر الشركة عن ما وصفه برؤية آبل المستقبلية للحاسب الشخصي أو ما أطلقت عليه  الشركة اسم iPad Pro وهو عبارة عن جهاز ايباد بشاشة أكبر من المعتاد – قياسها 12 بوصة – وبمواصفات أقوي من نسخة ايباد التقليدية، كما أن الجهاز تتوفر له بعض الملحقات كلوحة المفاتيح والقلم الرقمي.

للوهلة الأولي ظهر iPad Pro مع لوحة مفاتيحه وقلمه كشبيه للوحي مايكروسوفت المعروف باسم Surface، واتُهمت وقتها شركة آبل أنها نسخت الفكرة من مايكروسوفت وأن الشركة حادت عما يمكن تسميته بنهج مؤسسها ستيف جوبز الذي قال حين تقديمه لأول إصدار من iPhone في عام 2007 “من يحتاج الي قلم بعد الآن؟” في إشارة منه الي تخلي iPhone عن القلم الذي عرفت به أغلب الأجهزة الذكية في ذلك الوقت.

iPadPro-SplitScreen-

بداية القصة تعود الي العام 2012 حين قدمت مايكروسوفت الي العالم أول حاسب يحمل علامتها التجارية تحت اسم Microsoft Surface ووصف حينها ستيف بالمر رئيس مايكروسوفت الحاسب الجديد بأنه يمثل رؤية مايكروسوفت لما ستكون عليه الحواسيب الشخصية في المستقبل – نفس وصف كوك للايباد برو تقريبا – كان الحاسب حينها عبارة عن جهاز لوحي بمواصفات عتاديه مرتفعة في تصميم أنيق من المعدن ومرفق معه لوحة مفاتيح مزودة بفارة لمس كتلك الموجودة في اغلب الحواسيب المحمولة وقلم رقمي.

ولكن السؤال لما أقدمت شركة مايكروسوفت على تلك الخطوة؟ فالشركة هي في الأساس شركة برمجيات ولا تصنع العتاد.

تكمن إجابة السؤال في أرقام المبيعات التي شهدتها أسواق الحواسيب الشخصية واللوحية والهواتف الذكية خلال الفترة التي سبقت الإعلان عن جهاز مايكروسوفت Surface، فبعد صيحة أجهزة Notebook وهو الحاسب المحمول رخيص الثمن بشاشة صغيرة (في حدود ال 10 بوصات) ومواصفات عتاديه ضعيفة التي اجتاحت العالم في الفترة من 2008 الي 2010 ظهرت صيحة الأجهزة اللوحية التي تنامت بشكل كبير مع إطلاق آبل الإصدار الأول من ايباد في عام 2010، ولكن مع تزايد أحجام شاشات الهواتف المحمولة  الذكية خلال الاعوام التالية وما صاحبه من الارتفاع المستمر في مواصفات تلك الاجهزة وانخفاض أسعارها أثر بشكل كبير علي سوق أجهزة الكمبيوتر المحمولة واللوحيات الذكية بشكل كبير.

وفق الإحصائيات فإن أكثر من 80% من استخدام البشر حول العالم  للحواسيب بشكل عام (سواء المحمولة أو المكتبية أو اللوحية أو الهواتف الذكية) يكون بين تصفح الإنترنت والشبكات الاجتماعية وقراءة وتحرير النصوص ومشاهدة مقاطع الفيديو والصور والألعاب الخفيفة وهي الوظائف التي استطاع الهاتف المحمول أن يتعامل معها بشكل جيد جدا وهو ما أدي الي استغناء المزيد من المستخدمين عن حواسيبهم الشخصية أو حتي اللوحية لصالح هواتفهم المحمولة، اما عن الـ 20% المتبقية فهي مقسمة بين تشغيل الألعاب والتي تحتاج إلي عتاد قوي وبرامج الإنتاجية مثل تحرير مقاطع الفيديو الصور والبرمجة …الخ وهي الوظائف التي استمرت فيها الحاجة الي وجود الحاسب الشخصي.

stock-photo-computer-usage-infographic-set-with-people-working-shopping-and-charts-illustration

بالنسبة إلى مايكروسوفت كانت تلك معضلة كبيرة فالشركة في الأساس كانت تنتج برمجيات موجهة لأجهزة الحواسيب الشخصية (نظام تشغيل ويندوز، مجموعة برامج أوفيس… الخ) وحتي تلك الفترة كانت كل محاولتها دخول سوق الهواتف الذكية المتنامي بشكل متسارع عبر نظام تشغيلها ويندوز أو حتي عبر تصنيع بعض الهواتف تحمل علامتها التجارية تمني بالفشل في ظل هيمنة نظامي تشغيل أندرويد و iOS علي السوق بشكل شبه كامل.

كان رد ميكروسوفت عبر تغير مفهوم الحاسب الشخصي والحاسب اللوحي من الأساس، ودمج ذلك معا في مفهوم جديد، وهو ما عبرت عنه مايكروسوفت بجهاز Surface.

وكما هو معروف في عالم التقنية فإن العتاد الجيد عديم الفائدة في حالة عدم وجود برمجيات جيدة لتشغيله فقد تزامن إطلاق مايكروسوفت لنظام تشغيلها الجديد حينها Windows 8 وهو نظام التشغيل الذي دعم إمكانية عمل نظام التشغيل الخاص بأجهزة سطح المكتب من خلال اللمس وهو ما جعل من جهاز مايكروسوفت Surface لوحي يعمل مع نظام تشغيل ويندوز كامل وهو ما يعني انه يمكن تشغيل أي برنامج أو تنفيذ اي مهمة عبر اللوحي يمكن أن ينفذها حاسب شخصي عادي.

من هنا يمكن التأريخ بتاريخ ظهور ال   Surface ببداية عصر مع عرف بال Hybrid computer أو الحاسب الهجين أو المتحول وهو باختصار حاسب محمول يجمع بين قوة الحاسب الشخصي وخفة وسهولة استخدام الحاسب اللوحي، دعمت مايكروسوفت العديد من الشركات المنتجة للحواسيب الشخصية علي انتاج نسخها الخاصة من تلك الحواسيب الهجينة فظهرت حواسيب مثل Lenovo Yoga وDell Inspiron وhp وAsus، لكن ما عاب أغلب تلك المنتجات حينها افتقارها الي الجودة التي ظهر بها Surface خاصة مع حرص أغلب الشركات علي الحفاظ علي أسعار منتجاتها.

lenovo-yoga-13-ultrabook-13

وإن كان العام 2012 هو بداية ظاهرة الحواسيب المتحولة او الهجينة فان العام 2015 كان العام الاهم في تطورها فعلي صعيد الويندوز قدمت العديد من الشركات ما يمكن ان يوصف بانه تقليد متقن لحواسيب Surface وباسعار اقل ، فعلي سبيل المثال قدمت hp حاسبها  The Spectre 12 X2 وقدمت لينوفو Idealpad M في حين قدمت مايكروسوفت ال Surfuce Book وهو اقرب ما يكون الي الحاسب المحمول منه الي الحاسب اللوحي بمواصفات اقوي من ال Surfuce العادي ، في حين قدمت ابل الايباد برو في نفس العام وهو ما دفع جوجل الي اللحاق بالسباق عبر نظام تشغيلها أندرويد فقدمت حاسبها اللوحي Pixel C العامل بنظام أندرويد، كما شهد العام 2015 إطلاق مايكروسوفت لنظام تشغيل ويندوز 10 وهو نظام التشغيل الأكثر توافقيه مع الأجهزة المحمولة في تاريخ مايكروسوفت وهو ما دفع المزيد من الشركات لإنتاج المزيد من الحواسيب المتوافقة مع ذلك النظام الجديد.

بعد هذ الاستعراض يطفو الي السطح السؤال الأهم هل أي من تلك الحواسيب استطاع بالفعل أن يلبي الهدف الذي صمم من أجله وهو أن يكون بديل للحاسب الشخصي؟

الإجابة حتي تلك اللحظة للأسف الشديد لا، فعلي صعيد آبل فإن ايباد برو بالرغم من تصميمه الجميل وهو أمر معتاد من الشركة إلا أنه لا يزال مجرد ايباد جديد بشاشة أكبر يعمل بنظام تشغيل iOS الموجود علي هواتف آيفون وهو نظام قاصر فيما يخص ال‘نتاجية وتعدد المهام (يمكن تشغيل برنامجين في الوقت نفسه فقط علي الشاشة) وما ينقصه حقا هو نظام تشغيل حقيقي كامل ك Mac Os الموجود علي حواسيب ابل المكتبية والمحمولة.

وعلي صعيد أندرويد فنفس المشكلة ف Pixel C مجرد لوحي جديد جميل يعمل بنظام أندرويد الموجود بالفعل علي أغلب الهواتف المحمولة فما الحاجة الحقيقة الي حمل جهازين يعملان بنفس نظام التشغيل ويمكن أن يؤديا نفس الامر؟

lenovoyogabook

وعن أجهزة ويندوز فحتي الآن فإن جهاز Surface سواء Surface pro أو Surface Book أقرب ما يكونا الي البديل الحقيقي للحاسب المحمول إلا ان ما يعيبهما ارتفاع سعريهما (سعر ارخص Surface 3 يبدأ من 500 دولار بدون الملحقات)، وعن الأجهزة الأجهزة المنتجة من قبل الشركات الأخري العاملة بنظام ويندوز فتفقر الي العتاد القوي وجودة التصنيع التي يتمتع بها جهاز Surface إلا أن بعض الأجهزة التي ظهرت مؤخرا من بعض الشركات كجهاز Huawei MateBook بتصميمه المتطابق مع ال Surface أو حتي جهاز Yoga Book صاحب التصميم الثوري والذي ظهر مؤخرا في معرض IFA 2016 تخبرنا بشكل واضح ان التنبؤات التي أطلقت في الاعوام الماضية عن انتهاء حقبة الحاسب الشخصي والحاسب اللوحي ليست دقيقة وأن الايام القادمة سوف تحمل لنا المزيد فيما يخص ذلك السوق المتغير.