الرئيسية > مقالات > خطورة متاجر التطبيقات على حرية المستخدمين

خطورة متاجر التطبيقات على حرية المستخدمين

توفر متاجر التطبيقات المتوفرة في معظم إن لم يكن كل الهواتف الذكية ومؤخرا متوفرة للحواسيب التي تعمل بنظم تشغيل ماك ماونتن ليون وويندوز 8 العديد من المميزات الهامة لكل من المستخدمين والمطورين ومصنعي نظم التشغيل، فالمستخدم يتمتع بوسيلة آمنة لتنصيب تطبيقات خالية من أدوات التجسس والفيروسات كما توفر وسيلة سهلة للبحث والتنصيب والتحديث للتطبيقات، بينما يستفيد المطورين من سوق لعرض تطبيقاتهم بدون الحاجة لبنية تحتية للتنصيب والتحديث والأهم الدفع الإلكتروني، أما مصنعي نظم التشغيل فيدخل لها عائد مباشر من نسب محددة من ثمن التطبيقات تتراوح بين 20-30%.

متاجر التطبيقات

يبدو هذا الوضع مثاليا خاصة بوجود فوائد متبادلة ومحسوسة بين كل الأطراف بشكل يبدو عادلا إلى حد كبير فالمستخدم يستفيد من تطبيقات جيدة بسعر متدني أو حتى مجاني والمطور يستفيد من وجود سوق لا يتطلب الدخول فيه استثمارات كبيرة مع إمكانية الوصول لملايين المستخدمين والفائدة واضحة لأصحاب السوق فوجود ما يشبة النظام الضريبي على التطبيقات يضمن عائد مالي ممتاز لم يكن متوافرا من قبل.

لضمان جودة وأمان التطبيقات يقوم مشغلي السوق بعملية مراجعة لضمان الجودة تتراوح بين فقط التأكد من خلو التطبيق من فيروسات أو ثغرات أمان كما في حالة متجر جوجل أو عملية أكثر صرامة من الاختبارات البشرية كما في حالة متجر جوجل أو مايكروسوفت. ونتيجة لهذه العملية قد يسمح للتطبيق بالوجود على متجر التطبيقات أو منعه.

نتيجة لهذه القدرة على منع أو منح التراخيص بالدخول في السوق تملكت الشركات العملاقة المصنعة لأنظمة التشغيل سلطات مطلقة لم تتوفر لها من قبل بقدرتها على التحكم في التطبيقات التي يمكن أن يمتلكها المستخدم خاصة إن كانت تلك هي الوسيلة المعتمدة الوحيدة لتنصيب التطبيقات كما في حالة أنظمة آي أو إس من أبل أو النسخة أر تي من نظام ويندوز 8. لا يوجد أي رقيب على سلطات هذه الشركات الآن إلا نفسها ومصالحها التنافسية والتي لم تحد حتى الآن بشكل كبير من حريات المستخدمين إلا أن العديد من الشواهد تنذر بتغير هذ الوضع في المستقبل وسأورد في الفقرات التالية بعض الأمثلة.

تمنع أبل في نظام تشغيلها آي أو إس عملية تحويل وحدات الذاكرة من بيانات إلى أوامر تشغيل. يتيح هذا الاختيار أمان أعلى للنظام إلا أنه يمنع كل المنصات التي تعتمد على الآلات الافتراضية مثل جافا وفلاش من العمل على النظام. للتحايل على هذا العائق خططت أدوبي لإصدار نسخة من تطبيق فلاش تقوم بترجمة التطبيقات إلى تعليمات متوافقة مع آي أو إس مباشرة مما ينهي الاعتماد على الآلة الافتراضيه ويمكن مطوري فلاش من استخدامه لبناء تطبيقات تعمل على أجهزة أبل. فما كان من أبل إلا الإعلان عن تغيير في اتفاقية الاستخدام تعطي لها الحق برفض أي تطبيق غير مكتوب بلغة برمجة أوبجكتف سي لتضرب في مقتل أي فرص لهذا المتج الجديد. تراجعت أبل بعد ذلك عن هذا الشرط ولكن بعد أن أثبتت سلطتها وتراجعت أدوبي عن إصدار هذه الميزة.

تتيح أبل خاصية الشراء من داخل التطبيقات وهي ميزة مفيدة بشكل كبير للمطورين فهي تسمح لهم بإصدار تطبيقات مجانية أو بسعر منخفض وبعد ذلك يمكن للمستخدم ترقية التطبيق بشراء مزايا معينة إذا أعجبه التطبيق. ولكن أبل قامت بتعديل في اتفاقية الاستخدام بحيث تشترط على أي تطبيق يسمح بالشراء من داخل التطبيق أن يعرض هذا المنتج بسعر مساوي أو أقل على متجر أبل. هذا يعني بالطبع أن تحصل الشركة على نسبة 30% من عائد البيع. في حالة مثل تطبيق كندل من أمازون والذي يتيح شراء كتب إلكترونية فرض هذا الشرط المتسلط أن تتخلى أمازون عن 30% من ثمن الكتب الإلكترونية والتي لا يصل هامش الربح فيها لهذا الحد وبالتالي إما أن تبيع مع الخسارة أو ترفع سعر الكتب على كل المنصات. فما كان من أمازون إلا أن سحبت تطبيقها من على المتجر وقامت بتوفيره عن طريق تقنية HTML5.

يوفر نظام ويندوز 8 منصة جديدة لتطوير التطبيقات أكثر أمنا وأقل استهلاكا للطاقة في الأجهزة المحمولة والعديد من المميزات الأخرى. يمكن للمؤسسات أن تبني تطبيقات بهذه التقنية الجديدة وتنصبها مباشرة على أجهزة مستخدميها دون الحاجة إلى النشر على متجر التطبيقات العام. ولكن مايكروسوفت قامت بفرض شراء ترخيص قيمته 30دولار للمستخدم ليمكنه إستخدام هذه التقنية مع فرض كميات لا تقل عن 100 من هذه التراخيص. ببعض الحسابات البسيطة تجد أن المؤسسات ستضطر لدفع مبالغ تتراوح بين عشرات إلى مئات الآلاف من الدولارات لتقوم بتنصيب تطبيقات قامت بكتابتها على أجهزة قامت بشرائها بينما لم تكن تكلف هذه العملية أية أموال في السابق.

هذه بعض الأمثلة لإساءة استخدم السلطة قامت به الشركات المحتكرة لأسواق التطبيقات بينما لم يمضي على هذه التقنية أعوام قليلة وفي ظل منافسة حادة لتأمين نصيب في السوق فلنا أن نتخيل ما يمكن أن يحدث بعد استقرار السوق بشكل أكبر وبحث كل شركة عن وسائل لتعظيم أرباحها.

الصور 1,2

لا يفوتك أيضا: