علي شعث ..رحيل مفاجيء لأكبر داعمي البرمجيات الحرة في الوطن العربي

علي شعث ..رحيل مفاجيء لأكبر داعمي البرمجيات الحرة في الوطن العربي

- ‎فيبروفايل, مميزة
@آية عاشور

منذ بدأت كتابة سلسلة مقالات “بروفايل” وأنا أسعد بالتعرف على حياة كل شخصية أكتب عنها وتلهمني للإصرار على النجاح، هذه المرة تختلف، الكتابة عن شخص عظيم مثله لم أعرفه غير يوم وفاته تمثل لي إحساس بالذنب لجهلي بوجود من هم مثله يعملون في صمت لتحسين حياتنا بإستمرار وهم يحملون أمل دائم بقلوبهم في مستقبل أفضل لبلادنا، المهندس علي شعث مؤسس ”أضف“ (مؤسسة التعبير الرقمي العربي) و أحد رواد البرمجيات الحرة في الوطن العربي ومؤسس الجمعية المصرية للبرمجيات الحرة OpenEgypt.

الحديث عنه اليوم ليس رصدا لمجرد معلومات من مصادر مختلفة لشخص ناجح، بل هو رثاء “ملهم كل الأحلام الجميلة” كما قالت الكاتبة إيزيس خليل.

علي الفلسطيني الأصل، مصري الهوى والجنسية الذي نشأ في الإسكندرية، وشارك منذ مراهقته في تطوير ثم تدريب ثم إدارة معسكرات الكمبيوتر العربية في الفترة من 1984 وحتى 1994، وشارك في تأسيس معسكرات التعبير الرقمي في العام 2005 وأصبح مديرا لها في 2013.

“تقريبا مافيش حد تقني في العالم العربي النهارده في آواخر الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمره ما عداش كطفل على “معسكرات الكمبيوتر العربية” التي انتشرت وأصبحت تقام في عدة بلدان… العقلية والقوة الجبارة وراء المشروع ده كان شاب مصري فلسطيني عرفته وأنا طفل عن طريق والدي… كان علي شعث.”_ حسام الحملاوي – صحفي مصري.

أحد أهم إنجازاته كانت ” أضف ” التي عمل على إنشاءها في 2009 مع زوجته رنوة والتي كانت مؤسسة معنية بالمعلومات والبرمجيات المفتوحة، وتقوم بتدريب الشباب على أعمال المونتاج والمكساج وتحرير المدونات وصفحات ويكيبديا.

“من “أضف” ومن تحت عباءة علي ورنوة خرجت مبادرات كثيرة للحياة وقضينا أياماً نفكر ونحلم ونلعب في جنينتهم الصغيرة ذات الحوائط البيضاء المتاحة للكتابة من قبل الجميع, تبنى “على” فكر “المشاع الأبداعي” وعمل على بث روح المشاع بين الجميع وهدم فكرة الإستحواذ والملكية مع الشباب, كان لعلي بصمة مهمة في دعم إذاعات الراديو الشبابية وبناء ستوديوهات داخل مساحات صغيرة لدعم هذا الحراك الحر كما فعل ودعم ستوديو الصندرة في الاسكندرية هذا الحلم الصغير الذي طالما حلمت به هذه المجموعة السكندرية، علي و رنوة كانت هناك قضية تشغلهم طوال الوقت وهي المعسكرات الشبابية في الوطن العربي اللذين عملا عليها طيلة عشرة اعوام مع الشباب المراهقين من مختلف الوطن العربي لفتح أذهانهم على أفق معلوماتي واسع من خلال المعرفة التقنية الحديثة.”_ إيزيس خليل.

قدم علي شعث الدعم التقني والمادي للعديد من المشاريع والمبادرات الشبابية في مصر وتونس منها (ميدان التعليم، امسك متحرش، باشكاتب، آرت اللوا، شركة نون للإبداع، رفوف، مُصرين، ألوان وأوتار، فرش وغطا، جرين إيجبت لايف، أر-شيف، مشروع المريخ، مدرار، صعيدي جيكس، نظرة، الحق في السكن، أفلام سين، مركز الجنوب للحق، مزج، الصندره، كنوز ستات، نبتة، جمعية مشهد الثقافية، صوت النوبة).

في وقت مثل هذا الذي نعيشه الآن منذ عام واحد فقط  وبالتحديد ديسمبر 2012  كان علي منشغلا بقضية أثارها ضد قرار مجلس الوزراء المصري بالتعاقد مع شركة مايكروسوفت لشراء تراخيص برمجيات الحواسيب المكتبية و الخوادم المستخدمة في الحكومة بتكلفة 43 مليونًا و 762 ألفًا و 321 دولارًا أمريكيًا، رغم أن الحكومة بإمكانها تقليص هذه النفقات إلى أقل من 20% من ذلك المبلغ إن لجأت إلى البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر، حيث توجد في مصر كفاءات قادرة على تنفيذ المتطلبات الحكومية مع تقليل التكلفة لأدنى قدر ممكن مع إطالة أعمار الأجهزة و العتاد و عمرها التشغيلي، مع إمكانية توجيه الأموال المتبقية بعد ذلك إلى تدريب الموظفين الحكوميين لزيادة مهاراتهم.

كان من أحد مشاريعه فكرة أرشفة الثورة والتي تقدم بها إلي الحكومة المصرية لتنفيذه ببرمجيات حرة، ورفضت الجهات المختصة تنفيذه، فاستكمله علي شعث بجهوده الخاصة عبر نظام أرشيف الفيديو مفتوح المصدر، الذي تم تعريبه وتطويره في أضف.

“من الحرية والحق كفكرة إلى الحرية والحق كممارسة إذا أردت الحق في المعرفة فعليك أن تنتج معرفتك وتنشرها وتشاركها مع آخرين، القيم والحقوق ممارسة وليست أفعال.” علي شعث.

في فبراير 2013 حل ضيفا على المذيع يسري فودة في برنامجه الشهير “اخر كلام” لمناقشة تحقيق استقصائي حول قانون الإتصالات وتجسس الحكومة على المواطنين، وطريقة عمل وزارة الإتصالات، وعيوب قانون الإتصالات رقم 10 الصادر عام 2003 ، وقانونية اقتياد المواطنين للمحاكمة بناءً على أدلة حصلت عليها الحكومة من خلال التجسس على مواطنيها.

علي شعث الذي غادر عالمنا فجأة أثر أزمة قلبية في 5 ديسمبر 2013، لا أجد ما أكتبه عنه أفضل مما كتب عنه أصدقائه وأقتبست عنهم في مقالتي لأختم بكلمات طارق شلبي:

“كان بيحلم بشعوب عربية متحدة، كان بيناضل من أجل العدالة الاجتماعية وحق التعبير، كان بينشر ثقافة المصدر المفتوح والبرامج الحرة للجميع، كان بيتفائل وقت اليأس وبيكمل لما بنقف.

وداعا يا علي يا شعث. العالم دا مايستاهلكش. بس احنا مكملين طريقك وماشيين على خطواتك ومصممين على أهدافك. وهننتصر في الوصول لعالم يليق بيك..لعالم تحبه وتفتخر بيه.”