فضيحة “كامبريدج أناليتيكا” تفضح إهمال فيسبوك في حماية بيانات المستخدمين

فضيحة “كامبريدج أناليتيكا” تفضح إهمال فيسبوك في حماية بيانات المستخدمين

- ‎فيالشبكات الاجتماعية, مقالات, مميزة
فضيحة "كامبريدج أناليتيكا" تفضح إهمال فيسبوك في حماية بيانات المستخدمين

واجهت شركة فيسبوك هذا الأسبوع انتقادات كبيرة بعد الكشف عن استخدام شركة “كامبريدج أناليتيكا” لمعلومات شخصية عن 50 مليون مستخدم من مستخدمي فيس بوك، وذلك بهدف بناء نظام للتنبؤ والتأثير على خيارات الناخبين الأمريكيين في صناديق الاقتراع.

من هي كامبريدج أناليتيكا ؟

شركة كامبريدج أناليتيكا هي شركة تحليل بيانات وهي جزء من مجموعة SCL التي تقدم خدماتها للحكومات والجيوش حول العالم في مجال تحليل سلوك الأفراد، مديرها التنفيذي هو الكسندر نيكس وهو كذلك المدير التنفيذي لكامبريدج أناليتيكا.

أهم الشخصيات في فضيحة “كامبريدج أناليتيكا”:

1. ستيف بانون: كبير الاستراتيجيين في البيت البيض بين يناير وأغسطس ٢٠١٧ وبحسب المعلومات المتوفرة فإن بانون كان حلقة الوصل بين كامبريدج أناليتيكا وحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

2. اليكس كوجان: أستاذ جامعي بجامعة كامبريدج والمدير التنفيذي ل GSR، الشركة المطورة للتطبيقات التي استخدمتها كامبريدج أناليتيكا في جمع بيانات ما بين ٥٠-٦٠ مليون من مستخدمي فيسبوك في الولايات المتحدة الأمريكية، كوجان على علاقة بجامعات روسية كما أنه تلقى تمويل من مؤسسات روسية لتمويل أبحاثه المتعلقه بشبكات الإعلام الاجتماعي.

3. روبرت ميرسير: أكبر المستثمرين في كامبريدج أناليتيكا ب ١٥ مليون دولار أمريكي، يعد أكبر داعمي الحزب الجمهوري حيث تبرع بأكثر من ٣٤ مليون دولار لحملات مرشحي الحزب، ويعد هو وابنته من أكبر داعمي حملة ترامب.

4. كريستوفر وايلي: عالم بيانات أحد أعضاء الفريق الأساسي لكامبريدج أناليتيكا وهو من أقدم على تسريب أغلب البيانات في القضية كما انه يصف كامبريدج أناليتيكا، وبحسب تصريحاته فإن فريق المحتوى في الشركة هو المسئول عن أغلب المحتوى الغير حقيقي الذي تم نشره خلال الانتخابات الأمريكية الأخيرة، وصف كريستوفر ويلي الذي ساعد في تأسيس “كامبريدج أناليتيكا” وعمل بها حتى عام 2014 الشركة بأنها تمتلك “ترسانة من الأسلحة” في حرب المعلومات التي يشهدها العالم، وقال بالنسبة للشركة القواعد لا تهم، هي حرب وكل شيئا مباح.

كيف تلاعبت كامبريدج أناليتيكا بالانتخابات الرئاسية لأقوى دول العالم وبإنفصال بريطانيا عن الإتحاد الأوروبي؟

1. قدم اليكس كوجان لكامبريدج أناليتيكا كنز معلومات بحسب وصف كريستوفر وايلي عن طريق تطبيقات أسئلة طورتها شركته GSR، حصلت هذه التطبيقات على صلاحيات تفضيلية من فيسبوك تسمح للمطورين بالوصول إلى ليس فقط بيانات مستخدمي التطبيقات بل وبيانات أصدقائهم، بالإضافة إلى أن الوصول للبيانات لم يكن مقتصرا على المشاركات العامة على المنصة بل تعدى حد الرسائل الخاصة بين المستخدمين، وبرر فيسبوك ذلك بأن الصلاحيات منحت لأهداف بحثية.

2. قدم روبرت ميرسير الذي يعد أكبر داعمي حزب انفصال المملكة المتحدة جميع خدمات كامبريدج أناليتيكا مجانا لرئيس الحزب نايجل فاراج الذي لم يقم بإبلاغ السلطات البريطانية مما يعد مخالفة للقانون.

3. في الولايات المتحدة الأمر كانت مختلفا قليلا، فلم تقدم الخدمات بشكل مباشر، بل ادعى فريق كامبريدج أناليتيكا أن الشركة تملك مقرا في جامعة كامبريدج لتقديم صورة مزيفة لستيف بانون عن الشركة باعتبارها فريق بحث أكاديمي لدرجة أنه هو من اقترح اسم الشركة.

4. بحسب تصريحات كريستوفر وايلي لصحيفة الجارديان، فإن فريق كامبريدج أناليتيكا لم يكن يضم فقط محللي بيانات بل ضم أيضا علماء نفس، استراتيجيين ومصممين وكتاب ومنتجي أفلام ومصورين قاموا بإنتاج محتوى مضلل بأنساق مختلفة لاستهداف الأشخاص حسب اهتماماتهم وأماكنهم، وهو ما ساعد ترامب أن يفوز بالانتخابات في الولايات التي لديها عدد نقاط أكبر في النظام الانتخابي الأمريكي.

5. حجم البيانات التي تم جمعها يتراوح بين ٥٠ إلى ٦٠ مليون مستخدم أي ما يمثل ٣٠٪ من مستخدمي فيسبوك في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي البيانات التي استغرقت الشركة حوالي 3 شهور فقط لجمعها.

تعليقات موظفي فيسبوك السابقين على فضيحة كامبريدج أناليتيكا

1. ساندي باراكينس: موظف سابق في قسم السياسات في فيسبوك بين عامي ٢٠١١ و٢٠١٢ ويعمل حالياً في أوبر وصف خرق قواعد فيسبوك من قبل المطورين بالأمر الاعتيادي الذي كان يحدث بشكل يومي وأن مديريه لم يكن يعنيهم الأمر بل قاموا بتهديده عندما ألح في الطلب بالمزيد من القيود على استخدام بيانات المستخدمين.

2. أندرو بوزورث: نائب الرئيس الأسبق في فيسبوك للإعلانات وقسم الواقع الافتراضي والمعزز علق على القضيه على حسابه على فيسبوك قائلا أن فيسبوك منحت صلاحيات مشابهة للعديد من التطبيقات وأن الشركة لا يمكنها التحكم أو مراقبة بيانات المستخدمين بمجرد انتقالها الى خوادم مطوري التطبيقات.

ونشرت نيويورك تايمز هذا الأسبوع تقريرا عن خلاف كبير حدث بين كبير مديرين قسم الحماية في فيسبوك وإدارة منصة الإعلام الاجتماعي الأكبر في العالم، وذلك بسبب طلبه أن يعلن فيسبوك للعامة كل المعلومات المتعلقة بالتلاعب في الانتخابات الرئاسية، لكن تم إقناعه أن الأمر سيتسبب في غضب كبير من الشركة.

اقرأ أيضا: مؤسس واتساب يدعو المستخدمين لحذف حساباتهم في فيسبوك

موقف فيسبوك الرسمي من فضيحة “كامبريدج أناليتيكا”:

أعلنت فيسبوك إيقاف أي صلاحيات لشركتي كامبريدج أناليتيكا ومجموعة SCL للوصول الى بيانات مستخدمي فيسبوك، كما أعلنت تخصيص شركة Stroz Friedborg لإجراء مسح وتحليل لخوادم كامبريدج أناليتيكا، وقالت فيسبوك أن الشركة التي تتخذ من لندن مقرا لها وافقت على التعاون مع فيسبوك، وكانت كامبريدج أناليتيكا قد أعلنت في وقت سابق أنها حذفت بيانات مستخدمي فيسبوك بعد أن اكتشفت انتهاكها لسياسات الاستخدام.

لماذا لا يمكن لفيسبوك إصلاح الأمر وكامبريدج أناليتيكا ليست الوحيدة؟

يمكن لموظفي فيسبوك أن يدعوا إصلاح الأمر، لكن تقنيا لم تعد تملك الشركة أي سيطرة على البيانات التي يملكها مطوروا التطبيقات الخاصة بفيسبوك، ونحن هنا نتحدث عن عشرات الالاف من التطبيقات التي حصلت على بيانات عشرات الملايين من المستخدمين بالفعل، وحتى إذا قام فيسبوك بإلغاء كافة الصلاحيات فإنه لا يمكنه حذف البيانات من خوادم المطورين.

كذلك لا يمكنهم ضمان استخدم البيانات في المستقبل بشكل لا يخالف سياستها التي أعتقد أنها غير كافية لحماية بيانات مستخدميها، ولا أعلم لماذا تحت أي سبب قام فيسبوك بمنح المطورين صلاحية للاطلاع على الرسائل الخاصة، ومن المتوقع أن تظهر الكثير من القصص الشبيهة بكامبريدج أناليتيكا في المستقبل القريب، لأن مقدار ما يعلمه فيسبوك عن مستخدميه هو أمر ذو قيمة عالية تجاريا قبل أن يكون قيم سياسيا، السؤال الآن: كم شركة استخدمت خدمات مشابهه لإقناعنا بمنتجات ربما لا نحتاجها أو مضرة بصحتنا؟

ماذا يمكننا أن نفعل؟

1. غادر فيسبوك فورا ولكن عليك أن تعرف بياناتك أصبحت في خوادم العديد من المهتمين ببيع منتج لك أو لمن سيذهب صوتك في الانتخابات القادمة ولا يستطيع كائنا من كان أن يحذفها، وسيتم استخدمها لاستهدافك سواء داخل فيسبوك أو خارجه!

2. إذا لم يكن بإمكانك مغادرة فيسبوك فنصيحتي الأولى أن تغلي كافه الصلاحيات الممنوحة للمطورين من خلال الإعدادات، وفي المستقبل لا تتهاون بتسجيل الدخول بحسابك في فيس بوك في الخدمات الأخرى.